في نهاية الأسبوع الماضي، أعاد مقطع فيديو تم تصويره في موغير (هويلفا) تسليط الضوء على قضية التنمر المدرسي في إسبانيا. في المقطع المصور، أربعة قاصرين، يبلغون من العمر حوالي اثني عشر عامًا، يعتدون جسديًا ولفظيًا على شابة أخرى أثناء الضحك وتصوير المشهد. أثار الانتشار الواسع للفيديو على منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك غضباً واسعاً وأعاد فتح النقاش حول مسؤولية المعتدين ودور المنصات الرقمية في مثل هذه الحوادث.
وقد تم التحقيق في الأحداث التي وقعت حوالي 20 أو 21 يوليو من قبل الحرس المدني، الذي تمكن بالفعل من تحديد هوية المتورطين. وبما أنهم قاصرون تقل أعمارهم عن 14 عامًا، فقد أغلق مكتب المدعي العام في هويلفا القضية، معتبرًا إياهم غير مسؤولين جنائيًا.أُحيلت القضية إلى قسم الخدمات الاجتماعية في البلدية. وفي الوقت نفسه، فتح مجلس مدينة موغير تحقيقاً وفعّل الموارد النفسية والاجتماعية لدعم المتضررين.
الهجوم في موغير: فيديو صدم إسبانيا

يُظهر الفيديو، الذي لا تتجاوز مدته دقيقتين، كيف يتناوب المعتدون على صفع الضحية ولكمها وركلها بالركبة بينما يهتف آخرون للهجوم. انتشرت الصور بسرعة عبر تطبيق تيك توك ومنصات أخرىوقد حصدت ملايين المشاهدات. وقد طلب المجلس السمعي البصري الأندلسي إزالة المحتوى وأحال القضية إلى مكتب المدعي العام المختص بجرائم الإنترنت، نظراً لأن انتشاره الواسع قد يزيد من الضرر الذي يلحق بالقاصرين المعنيين.
أثارت الطبيعة الصادمة للمشاهد ردود فعل اجتماعية قوية. وقد أدانت أصوات عديدة هذه الأحداث وطالبت باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد التنمر المدرسي.ومع ذلك، فقد نشأ نقاش أيضاً حول مسؤولية وسائل التواصل الاجتماعي، التي تضخم هذه السلوكيات وتعيق حماية خصوصية الضحايا.
العواقب القانونية: انعدام المسؤولية الجنائية والإحالة إلى الخدمات الاجتماعية

ولأنهم أقل من 14 عامًا، فلا يمكن مقاضاة المعتدين جنائيًا. أغلق مكتب المدعي العام في هويلفا القضية وأحالها إلى الخدمات الاجتماعية التابعة لمجلس مدينة موغير. حتى يتسنى إجراء المراقبة التعليمية والوقائية. ووفقًا لمصادر النيابة العامة، لا يمكن إيداع القاصرين في مراكز احتجاز الأحداث، بل يتم دعمهم من خلال برامج بلدية.
من جانبه، فتح مجلس المدينة ملفاً يتعلق بالتحقيق وقام بتفعيل فرق التدخل النفسي والاجتماعي. يهدف التعاون بين الحرس المدني ومكتب المدعي العام ومجلس المدينة إلى ضمان سلامة جميع القاصرين المعنيين.، سواء بالنسبة للضحية أو المعتدين، ولمنع حدوث مواقف مماثلة مرة أخرى.
دور وسائل التواصل الاجتماعي والاستجابة المؤسسية

وقد سلط الانتشار الواسع للفيديو الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في التنمر المدرسي الحالي. يحذر الخبراء من أن توزيع صور القاصرين دون إذن قد يشكل جريمة ضد الخصوصية. ويزيد ذلك من الضرر الذي يلحق بالضحية. وقد حثت هيئة الطيران المدني الجمهور على عدم مشاركة هذه المواد، وأكدت مجدداً أن حماية القاصرين أولوية قصوى.
وقد اتخذت مؤسسات مختلفة إجراءات استجابةً لهذا الوضع. أعرب مجلس مدينة موغير عن "رفضه القاطع" لأي شكل من أشكال العنف وقد وفرت جميع الموارد البلدية. علاوة على ذلك، فُتح نقاش حول ضرورة إدراج التعليم الرقمي والاستخدام المسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي كجزء أساسي من خطط مكافحة التنمر.
تستضيف سالامانكا مؤتمراً دولياً لمناهضة التنمر المدرسي

استجابةً للمخاوف المتزايدة بشأن التنمر المدرسي، تستعد مدينة سالامانكا لاستضافة المؤتمر الدولي الأول للتبادل العلمي والثقافي والاجتماعي بعنوان "التنمر المدرسي: أصوات ضد الصمت". الفعالية، التي نظمتها جمعية سالامانكا لمكافحة التنمر والتنمر الإلكتروني (ASCBYC) ومجلس مدينة سالامانكاسيعقد المؤتمر يومي 6 و7 نوفمبر في المركز الدولي للغة الإسبانية بجامعة سالامانكا.
سيجمع المؤتمر الباحثين والمتخصصين في مجال التعليم وخبراء الصحة الاجتماعية والخبراء القانونيين لتحليل هذه الظاهرة من وجهات نظر متعددة. تشمل المواضيع التي سيتم تناولها أشكالاً جديدة من العنف بين الأقران عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والعدالة التصالحية، والاستجابة الاجتماعية والصحية.بالإضافة إلى ذلك، سيتم عرض معرض للأعمال الأصلية التي أنشأها طلاب الفنون الجميلة، وسيتم قراءة إعلان سالامانكا ضد التنمر المدرسي.
التسجيل مفتوح حتى 4 نوفمبر، ويشمل 160 مكاناً معتمداً من قبل جامعة سالامانكا. يسعى المؤتمر إلى تحويل المعرفة إلى مقترحات قابلة للتطبيق على المراكز التعليمية ولتعزيز مجتمعات مدرسية أكثر أماناً وشمولاً.
تعكس قضية موغير وعقد هذا المؤتمر الدولي مدى إلحاح معالجة التنمر المدرسي من جميع الجوانب. إن الجمع بين التدابير القانونية والتعليمية والاجتماعية، إلى جانب زيادة الوعي بشأن استخدام الشبكات الاجتماعية، من شأنه أن يساهم في تحقيق ذلك.يُعدّ هذا الأمر أساسياً للوقاية من هذه الآفة ومكافحتها، وهي آفة لا تزال تُصيب آلاف الأطفال في إسبانيا. يطالب المجتمع باتخاذ إجراءات حاسمة، وفي الوقت نفسه، يبقى النقاش مفتوحاً حول كيفية حماية الشباب.
