
إذا كنت أبًا أو أمًا ، فإن أكثر ما يهمك هو صحة عائلتك. الصحة هي أثمن ما يملكه الناس في حياتنا وأن أحباءنا وأنفسنا يتمتعون بالصحة هي أروع هدية يمكن أن تقدمها لنا الطبيعة والحياة. أكثر المشاكل الصحية شيوعاً في العائلات هي الإمساك وحساسية الأنف. وفي كثير من الحالات، يمكن تخفيفها أو الوقاية منها باستخدام علاجات لا يجب أن تكون دوائية دائمًا.
إذا كنت مهتمًا بالعلاجات المنزلية للعناية بعائلتك والوقاية من الأمراض، فهذه العلاجات مناسبة لك. يمكن أن تكون العلاجات الطبيعية حليفاً جيداً لصحة الأسرة في المنزل. تُخفف هذه الأدوية من الانزعاجات البسيطة، وتُحسّن الصحة العامة، وتُساعد أيضًا في غرس عادات صحية لدى الأطفال، وتُعلّمهم العناية بأجسامهم منذ الصغر. مع ذلك، ينبغي أن تكون هذه الأدوية مُكمّلة للتقييم الطبي، وليست بديلاً عنه، خاصةً عندما تكون الأعراض شديدة أو مُطوّلة أو تُصيب الرضع والأفراد ذوي المناعة الضعيفة.
لا تفوت النصائح التالية لتحسين صحتك وصحة عائلتك بأكملها بشكل طبيعي، من خلال دمج العلاجات التقليدية والتوصيات المدعومة بالعلوم الحديثة.
البروبيوتيك
تُعدّ البروبيوتيك مفيدةً لعلاج المغص والغازات لدى البالغين والأطفال على حدٍ سواء. وعادةً ما يتم تناولها بانتظام على شكل قطرات للأطفال، أو زبادي مُخمّر، أو مكملات غذائية مُخصصة. زيادة عدد البكتيريا المفيدة في الأمعاء ومكافحة العوامل السلبية. سيؤدي ذلك إلى تحسين صحة الأمعاء بشكل عام، وهو أمر أساسي للمناعة والمزاج وسلامة الجهاز الهضمي.
وجدت دراسة أجريت على الرضع الذين يرضعون رضاعة طبيعية أن إعطاء بضع قطرات من نوع معين من البروبيوتيك يومياً يقلل من البكاء والتهيج بعد عدة أسابيع.وبالتحديد، في الدراسة الكندية، كانت الكمية المستخدمة خمس قطرات يومياً، وتمت ملاحظة الفوائد بعد حوالي ثلاثة أسابيع.
في بيئة عائلية، يمكن أن يؤدي تناول الأطعمة المخمرة مثل الزبادي الطبيعي والكفير وبعض أنواع الجبن الطري إلى تعزيز توازن البكتيريا المعوية. علاوة على ذلك، فإن الجمع بين البروبيوتيك و الأطعمة البريبايوتيكية (البقوليات، الهليون، الموز، البطاطا الحلوة، الشوفان) تساعد على تغذية تلك البكتيريا المفيدة حيث تستقر بشكل أفضل في الأمعاء.
من الضروري أن يتم ذلك لدى الأطفال الصغار أو الرضع. استشر طبيب الأطفال دائماً. قبل استخدام البروبيوتيك في شكل قطرات أو أشكال أخرى، اختر السلالة والجرعة المناسبة وفقًا للعمر والمشكلة المراد علاجها.
بيكربونات الصوديوم

يُعدّ بيكربونات الصوديوم مفيدًا لتهدئة الحكة أو الحرقة الجلدية الناتجة عن تهيجات طفيفة. إذا كنت تعاني من حكة جلدية، امزج ملعقة صغيرة من بيكربونات الصوديوم مع ملعقة صغيرة من الماء لتكوين عجينة سميكة تُساعد على تهدئة البشرة المتهيجة، على سبيل المثال، بعد... لدغة حشرة أو في حالة طفح جلدي صغير بدون جروح مفتوحة.
عند وضع المعجون على بشرتك، يجب تركه يجف تماماً (يستغرق ذلك عادةً حوالي عشر دقائق) قبل غسله مرة أخرى بالماء النظيف. يساعد المعجون على تقليل ردود الفعل التحسسية الخفيفة. وله أيضاً تأثير مهدئ بفضل طبيعته القلوية قليلاً.
إذا كان لديك طفل يعاني بشكل متكرر من الإكزيما أو تهيجات الجلد السطحية، يمكنك تحضير حمام فاتر وإضافة بضع ملاعق كبيرة من صودا الخبز لمنع الحكة المزعجة. في هذه الحالات، من الأفضل أن يكون الحمام قصيرًا ثم... رطبي بشرتك جيداً باستخدام كريم محايد. لمنع جفافه.
لا يُنصح باستخدام هذا العلاج على الجروح العميقة، أو الجلد المتضرر بشدة، أو الحروق الواسعة. في حال وجود أي التهاب حاد، أو ألم، أو إفرازات، أو ارتفاع في درجة الحرارة، يُفضل استشارة طبيب أطفال أو طبيب جلدية لإجراء تقييم دقيق.
العسل

يُعد العسل مفيداً لبعض أنواع الحساسية الموسمية الخفيفة، وقبل كل شيء، لتخفيفها. السعال والتهاب الحلقعلى الرغم من أن الأدلة العلمية المتعلقة بحساسية حبوب اللقاح ليست قاطعة، إلا أن العديد من المتخصصين يعتقدون أن الاستهلاك المنتظم للعسل المحلي يمكن أن يساعد بعض الأشخاص على التكيف بشكل أفضل مع مسببات الحساسية البيئية.
وتقوم النظرية على أنه إذا كان العسل يحتوي على كميات صغيرة من حبوب اللقاح من المنطقة، يمكن أن يعرض الجسم ببطء لمسببات الحساسية وتساعد على بناء القدرة على التحمل. وقد لاحظت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه أنواع معينة من حبوب اللقاح والذين تناولوا عسلاً يحتوي على تلك الحبوب قد عانوا من أعراض أقل خلال موسم الحساسية. فعلى سبيل المثال، خلصت دراسة فنلندية إلى أن تناول العسل المحتوي على حبوب لقاح البتولا يومياً لمدة خمسة أشهر قبل موسم حبوب اللقاح قد قلل الأعراض بنسبة 60%.
إلى جانب دوره المحتمل في الحساسية، يُعرف العسل بتأثيره مضاد للبكتيريا وملطف للأغشية المخاطيةبالنسبة للأطفال الأكبر سناً والبالغين، يمكن أن تقلل ملعقة أو ملعقتان صغيرتان من العسل قبل النوم من السعال الليلي وتحسن جودة النوم لجميع أفراد الأسرة، لتصبح فعالة مثل بعض أنواع الشراب التقليدية في الحالات الخفيفة.
إذا كانت حساسية طفلك الموسمية شديدة أو يحتمل أن تكون خطيرة، فلا تستخدم العسل كوسيلة وقائية وحيدة.في هذه الحالات، يجب عليك مراجعة الطبيب لتحديد العلاج اللازم. وتذكر أيضًا أنه لا يجب إعطاء العسل للأطفال دون سن السنة، لأنه قد يسبب التسمم السجقي عند الرضع لاحتوائه على جراثيم بكتيرية معينة.
ليمون بالعسل
بعد التوصيات الواردة في النقطة السابقة والتي تنص على عدم إعطاء العسل للأطفال دون سن السنة، فإن هذا العلاج المنزلي شائع جدًا لـ التهاب الحلق والسعال والشعور بعدم الراحة الشبيهة بنزلات البرد لدى الأطفال الأكبر سناً والبالغين.
الأمر بسيط للغاية، كل ما عليك فعله هو وضع كوب من الماء الدافئ أو الساخن مع عصرة ليمون وملعقتين أو ثلاث ملاعق كبيرة من العسل. يوفر الليمون... فيتامين ج وخصائص مضادات الأكسدةبينما يعمل العسل على تهدئة الأغشية المخاطية المتهيجة ويمكن أن يساعد في تقليل السعال.
يُنصح بتناوله ببطء لإطالة مدة ملامسته للحلق والاستفادة القصوى من فوائده. يمكن تناوله عدة مرات في اليوم، شريطة ألا يعاني الشخص من حساسية تجاه السكر، أو داء السكري غير المُسيطر عليه، أو أي حالات أخرى تتطلب الحد من تناول السكر.
ولزيادة تعزيز التأثير، يضيف بعض البالغين رشة من [شيء ما] إلى العسل وماء الليمون الزنجبيل الطازج المبشوريُستفاد من خصائصه المضادة للالتهابات والمُحسّنة للهضم. يُفضّل تقديم النكهات للأطفال تدريجياً حتى يتقبّلوها بشكل أفضل.
محلول ملحي كغسول للأنف

هذا العلاج المنزلي مثالي لـ نزلات البرد أو حساسية الأنفمن الضروري استخدام تيار خفيف من محلول ملحي لشطف أنوف الأطفال للمساعدة في تليين المخاط وإزالته. سيساعد ذلك أيضًا على تقليل التهيج والالتهاب، مما يحسن التنفس.
يمكنك استخدام محلول ملحي جاهز (عبوات أحادية الجرعة أو بخاخات مخصصة) أو تحضيره في المنزل، مع الحرص على استخدام ماء شرب مغلي ومبرد وملح غير معالج باليود بالنسب الصحيحة. الأمر بسيط، كل ما عليك فعله هو الضغط برفق على أداة التطبيق داخل الأنف (ليس بقوة لتجنب الإصابة أو النزيف). بعد رش السائل، يجب عليك تشجيع طفلك على تنظيف أنفه. أو، إذا كانت الكمية صغيرة جدًا، فقم بتنظيف الفائض برفق باستخدام جهاز مناسب.
إذا كان طفلك رضيعًا أو صغيرًا جدًا، يمكنك استخدام محقنة شفط أو شفاط أنفي لسحب المخاط بعد رشه بمحلول ملحي. هذا أمر مهم. لا تشارك هذه الأجهزة مع إخوتك. لتجنب العدوى وتنظيفها جيداً بعد كل استخدام.
هذه الحركة البسيطة، التي تتكرر عدة مرات في اليوم، تقلل من خطر تراكم المخاط وتساعد على جعل التهابات الجهاز التنفسي أقصر وأقل إزعاجًا، بالإضافة إلى تحسين الراحة الليلية.
الزنجبيل
يُعدّ الزنجبيل مفيداً للغثيان والدوار، كما أنه يُساعد على الهضم بشكل ممتاز. يُمكن أن يُساعد مضغ الزنجبيل الطازج، أو شرب شاي الزنجبيل، أو تناول الحلويات المصنوعة من الزنجبيل الحقيقي، في علاج الدوار وإبطاء حركة المعدة، مما يُهدئ الجهاز الهضمي.
تم ابتكار هذا العلاج المنزلي في آسيا منذ آلاف السنين، وهو مدعوم الآن بالعديد من الدراسات التي تسلط الضوء على فوائده. خصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدةيمكن أن يكون مفيدًا في حالات دوار الحركة، والغثيان الهضمي الخفيف، وحتى لبعض النساء الحوامل (دائمًا تحت إشراف طبي).
المطلوب هو استخدام الزنجبيل الحقيقيلن يكون للزنجبيل التجاري المُنكّه صناعياً أو المُصنّع بشكل كبير نفس التأثير. يُحضّر منقوع بسيط بغلي شرائح رقيقة من الجذر الطازج في الماء لبضع دقائق، ويُحلّى، إذا رُغب في ذلك، بقليل من العسل لمن يستطيع تحمّله.
بالإضافة إلى المشروبات المنقوعة، يمكن إضافة الزنجبيل المبشور إلى الحساء، أو كريمة الخضار، أو الكعك المنزلي، أو الخضار المقلية، مما يجعله مكونًا شائعًا في الطبخ العائلي ويفيد الجميع بآثاره الوقائية.
الكمثرى والخوخ

يُعدّ الكمثرى والخوخ مفيدين للإمساك، وهو من أكثر المشاكل شيوعاً في مرحلة الطفولة وحتى لدى البالغين. ويُعتبر الخوخ فعالاً سواءً كان مجففاً أو طازجاً، كما يُعدّ عصيره علاجاً جيداً لمن يعانون من الإمساك العرضي.
قلة من الناس يدركون أن عصير الكمثرى يمكن أن يكون له تأثير مماثل، وقد يفضل العديد من الأطفال (وكثير من البالغين أيضاً) مذاقه على مذاق عصير الخوخ. تحتوي كلتا الفاكهتين على الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان والسكريات الطبيعية التي تعزز حركة الأمعاء.
تحتوي هذه الفاكهة على الألياف الطبيعية والسكريات التي تعمل معًا لتليين البراز. وتكون هذه العصير فعالة بشكل خاص إذا شربت كوبين على الأقل من عصير هذه الفاكهة يومياً، مصحوبة دائماً بكمية كافية من الماء لتعزيز تأثيرها.
قدّم لطفلك كوبًا من عصير الخوخ أو الكمثرى، ثم كوبًا من الماء. افعل ذلك، على سبيل المثال، بعد المدرسة حتى يتمكن من استخدام دورة المياه في راحة منزله. من المفيد أيضًا تقديم الفاكهة كاملةً بعد غسل قشرها جيدًا للحصول على جميع الألياف.
إذا كان طفلك يعاني من الإمساك، عليكِ استشارة طبيب الأطفال للحصول على نصائح حول أفضل طريقة للعلاج بناءً على عمره (مثل تغيير الحليب، أو تعديل النظام الغذائي، أو تناول كميات قليلة من بعض العصائر) ولاستبعاد أي مشاكل صحية أخرى. تجنبي استخدام الملينات المنزلية الصنع دون إشراف طبي للأطفال الصغار.
عادات يومية تعزز صحة جميع أفراد الأسرة
بالإضافة إلى هذه العلاجات المحددة، تتفق أحدث الدراسات على أن أفضل طريقة للعناية بصحة الأسرة على المدى الطويل هي الحفاظ على عادات نمط الحياة الصحية التي تقوي دفاعات الجسم وتوازنه.
نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية
يحتاج الجهاز المناعي إلى الفيتامينات والمعادن والمركبات النشطة الأخرى ليعمل بشكل صحيح. نظام غذائي عائلي متنوع يشمل الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والأسماك الدهنية يُعد ذلك أمراً أساسياً للحد من خطر الإصابة بالعدوى المتكررة وتعزيز النمو الصحي لدى الأطفال.
تُوفّر أطعمة مثل الثوم والبصل والحمضيات والزبادي والكفير وزيت الزيتون البكر الممتاز موادّ ذات تأثيرات مضادة للأكسدة والالتهابات، فضلاً عن فوائدها في حماية القلب. ويُعدّ إشراك الأطفال في الطبخ وتقديم أطباق ملونة غنية بالخضراوات المتنوعة وسيلة عملية لتلقّيهم جميع هذه العناصر الغذائية يومياً.
ترطيب كافٍ
شرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم يساعد الجسم التخلص من السموم، وتنظيم درجة الحرارة، وتزييت المفاصلبالنسبة للأطفال، فإن تقديم الماء بشكل متكرر (ليس فقط عندما يشعرون بالعطش) والحد من المشروبات السكرية يحمي صحة أسنانهم وجهازهم الهضمي وعمليات الأيض لديهم.
يمكن أن تكون أنواع الشاي العشبي الخفيفة الخالية من الكافيين، ومرق الخضار المحضر منزلياً، والماء المنكه بشرائح الفاكهة بدائل جذابة للحفاظ على ترطيب جميع أفراد الأسرة بشكل جيد.
الراحة وإدارة التوتر
يُتيح الحصول على قسط كافٍ من النوم للجهاز المناعي التعافي والتجدد. ينبغي للبالغين النوم ما بين سبع وتسع ساعات، بينما يحتاج الأطفال إلى ساعات أكثر حسب أعمارهم. يُنصح باتباع روتين نوم منتظم في أوقات محددة. نظافة النوم السليمة (عدم استخدام الشاشات قبل النوم مباشرة، غرفة مظلمة وهادئة) يعزز النوم المريح.
يؤدي الإجهاد المزمن إلى إضعاف جهاز المناعة، لذا من المفيد دمج تقنيات الاسترخاء البسيطة في الحياة الأسرية: التنفس العميق، والمشي في الهواء الطلق، والألعاب الهادئة قبل النوم، أو فترات قصيرة من القراءة المشتركة.
النشاط البدني والحياة في الهواء الطلق
للتمارين الرياضية المعتدلة والمنتظمة تأثير قوي مضاد للالتهابات وتقوي المناعة. ولا داعي للتمارين الشاقة. امشِ بخطى سريعة، أو اركب دراجة، أو اسبح، أو العب في الحديقة هذه أنشطة مثالية للكبار والصغار.
يُنصح، كلما أمكن، بممارسة الرياضة والتعرض المعتدل لأشعة الشمس لتعزيز إنتاج فيتامين د، الضروري لصحة العظام والجهاز المناعي. بضع دقائق في الهواء الطلق يوميًا، مع استخدام واقي الشمس المناسب حسب الموسم، تُحدث فرقًا كبيرًا في صحة جميع أفراد الأسرة.
النظافة والعلاقات الاجتماعية
غسل اليدين باستمرار بالماء والصابون، والحفاظ على نظافة الفم الجيدة، وتعليم الأطفال تغطية أفواههم عند السعال أو العطس، هي إجراءات بسيطة فهي تقلل بشكل كبير من انتشار العدوى. في المنزل وفي المدرسة.
في الوقت نفسه، يؤثر كل من الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية الإيجابية على استجابة الجهاز المناعي. ولا شك أن الضحك، وقضاء الوقت مع العائلة، والاستمتاع بالأنشطة الممتعة، والحفاظ على الدعم المتبادل، كلها وسائل طبيعية رائعة أخرى للحفاظ على أسرة قوية وصحية.
إن معرفة هذه العلاجات المنزلية واستخدامها بمسؤولية، إلى جانب عادات نمط الحياة الجيدة والتوجيه من المتخصصين في الرعاية الصحية عند الضرورة، يسمح لك ببناء بيئة عائلية يتم فيها الاهتمام بالصحة كل يوم، من خلال لفتات صغيرة تتراكم لتحقيق الرفاهية للجميع.


